تحميل كتاب جامعة الدول العربية مدخل إلى المستقبل pdf لـ د. مجدي حماد

5c866 95 1

كتاب جامعة الدول العربية مدخل إلى المستقبل


المؤلف                    : مجدي حماد

اللغة                       : العربية

دار النشر                : المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب

سنة النشر             :  2007

عدد الصفحات        : 528

نوع الملف              : PDF

وصف الكتاب
كان إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945 حدثاً بارزاً على مستوى النظام العربي، الذي أخذت ملامحه تتشكل مع انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ومن الضروري، بداية، التمييز بين (النظام العربي) و(جامعة الدول العربية)؛ فقد جرت العادة في الدراسات العربية على الربط بين نشأة (النظام العربي) ونشأة (المنظمة) الخاصة به، وهي جامعة الدول العربية. ويمكن الاتفاق مع هذا التوجه إذا كان المقصود هو تحديد الجانب المؤسسي من هذا النظام. ولكن هذا الجانب يشكل عنصراً واحداً فقط من عناصر (النظام)؛ بالإضافة إلى عنصري: العقيدة الأيديولوجية من ناحية، والحركة أو التفاعلات والسلوك، من ناحية أخرى، ومن هذا المنظور، يلاحظ أن النظام العربي قد نشأ بعد تفتت الدولة العثمانية، وبعد أن برز على السطح ما للمنطقة العربية من هوية متميزة، ومصالح خاصة، ومقتضيات أمن مختلفة، فضلاً عن مجموعة من القيم والمعايير السلوكية، حجب الاستعمار معظمها لكنها باتت تلح في الظهور.

ومعنى ذلك أن النظام العربي بدأت بشائره في وقت مبكر، قبل أن تجتمع كلمة حكومات دول قليلة منه مستقلة على إنشاء الجامعة. وهذه النظرة إلى العلاقة بين (النظام) و(المنظمة) تقود إلى دراسة علاقة الجامعة بالنظام العربي، حيث كانت علاقة تأثير وتأثر تبادلية، ولكن اثر النظام أو السياسات العربية على الجامعة كان مدمراً، ويغلب الظن أنها المنظمة الإقليمية الوحيدة التي حرمت أهم خصائص المنظمات الدولية؛ وهو توافر الإرادة الذاتية والشخصية المستقلة تجاه أعضائها، وغموض العلاقة القانونية بينها وبين هؤلاء الأعضاء، ويبدو ان المطلوب الآن هو محاولة إنعاش المنظمة لكي تنهض بإقالة عثرات النظام، فلا تزال الجامعة إطاراً للعمل وسط ركام الحطام العربي.

إن النظام العربي يتمثل في شبكة كثيفة معقدة من العلاقات والتفاعلات والروابط، الحكومية والشعبية، الرسمية وغير الرسمية، تبلور بعضها في شكل مؤسسات وأبنية، والبعض الآخر يحدث بين أفراد وجماعات دونما شكل قانوني أو بنائي محدد. أما جامعة الدول العربية فهي أحد رموز ومعالم هذا النظام التي لها صفة حكومية ورسمية، ومن ثم فالجامعة جزء من كل.

وفي إطار هذا النمط من العلاقات والتفاعلات يلاحظ أن إنشاء الجامعة صاحبه تبلور مجموعة من القضايا والتحديات الكبرى في مواجهة الأمة العربية وأقطارها في مرحلة ما بعد الاستقلال، واللافت للنظر، حقاً، أن بعض هذه القضايا والتحديات استمر بأشكال متعددة وتحت أسماء مختلفة طوال العقود التالية: كما تكشف عن ذلك النظرة العامة إلى تطور العمل العربي المشترك منذ إنشاء الجامعة، حتى الوقت الراهن. ومن ذلك على سبيل المثال:

1- استمرار القضايا الكبرى منذ نشأة الجامعة دون حل أو حسم، وعلى رأسها قضية فلسطين، وقضية الوحدة العربية ذاتها.

2- الصراع منذ البدء بين أصحاب الحد الأدنى وأصحاب الحد الأقصى في العمل العربي المشترك، وانتصار أصحاب الحد الأدنى في معظم الحالات.

3- نشأة واستمرار سياسة المحاور والتكتلات في صلب النظام العربي، وبالتبعية في داخل مؤسساته، وفي مقدمها الجامعة. وقد تغيرت المجموعات حول كل محور أو تكتل، ولكن الظاهرة نفسها استمرت.

4- تعرّض النظام العربي لظاهرة الاختراق الأجنبي، وقد تمثل ذلك بداية في الدور الأجنبي الذي هدف إلى احتواء محاولات التوصل إلى صياغة مؤسسية للعمل العربي المشترك. ولا ينصرف ذلك إلى الدور البريطاني فقط، كما هو شائع، ولكن كان هناك أيضاً الدور الفرنسي والدور الصهيوني، اللذان سعيا إلى محاربة الوحدة العربية وإرساء مؤسسات العمل العربي المشترك، بشتى الوسائل. كذلك يلاحظ أن الدول الكبرى حاولت، ولا تزال تحاول، أن تستخدم المحاور العربية لمصلحتها.

5- استمرار الهجوم، منذ البدء أيضاً وحتى الآن، على الجامعة، وعلى غيرها من مؤسسات النظام العربي، وتحميلها مسؤولية السلبيات السابقة وغيرها.

ويركز هذا البحث أساساً على (مؤسسات) النظام العربي من زاوية ارتباطها بمسألة الوحدة، ولذلك، فهو يتخذ من إنشاء الجامعة نقطة انطلاق، كما يركز عليها باعتبارها أولى وكبرى مؤسسات النظام العربي – من ناحية، وباعتبارها تعكس ظروف مؤسسات النظام العربي الأخرى وأحوالها – من ناحية. فلا شك في أن مرور ستة عقود على إنشاء الجامعة، وما تفرع عنها أو نشأ بجانبها من مؤسسات، يعطينا الآن فرصة كافية لتقييم دور الجامعة في وطننا العربي، لتقدير أسباب هذا الهجوم الذي تتعرض له، ولتحديد مدى (شرعيته) بالتالي.

وفي ضوء هذا التقييم يمكننا أن نقول: وإذا كان هذا هو الحال، إن سلباً أو إيجاباً، فلنتصور (وطنا عربيا.. من دون الجامعة)! حيث سنكتشف أننا في الحقيقة، لن نبقى إزاء (وطن واحد)، مهما تعددت وتنوعت مجالات خلافاته، وإنما إزاء (عالم) بكل ما تعنيه الكلمة من معان.

ومن ثم ستتفرع الدراسة إلى ستة فصول على النحو التالي:

الفصل الأول: أصول أزمة الجامعة

الفصل الثاني: الجامعة والنظام العربي

الفصل الثالث: محاولات تطوير الجامعة

الفصل الرابع: مستقبل الجامعة

الفصل الخامس: عهد عمرو موسى – أمين عام جديد – نظام قديم

الفصل السادس: المبادرات والمقترحات الجديدة

وسيبدأ العرض بالحديث عن (الأصل) أي عن هذا (الوطن العربي الواحد)، وكيف تفرقت به السبل، وتكالبت عليه القوى، حتى أصبحت القطرية والتجزئة بمثل هذا العمق حتى تكاد تطغى على الأصل؟ وما هي علاقة ذلك بالمنظمات الإقليمية العربية وفي مقدمها جامعة الدول العربية؟ وهل أصبحت دليلاً على التجزئة، أم هي على العكس من ذلك، خطوة على طريق الوحدة؟

يقود ذلك إلى تحليل مؤسسات النظام العربي، بالتركيز على تطور جامعة الدول العربية، ومحاولات تطويرها، للبحث عن مكمن الأزمة التي تعترض سبيل هذه المؤسسات، وهل هي أزمة في النصوص أم هي أزمة في النفوس؟ وسنجد أن ذلك يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن (المتغير الأصيل) في تفسير أزمة النظام العربي ومؤسساته، والمتمثل في غياب أو ضعف الإرادة السياسية العربية، وإلى التساؤل عن مظاهر ذلك وأسبابه، وهذا هو المدخل الطبيعي والمنطقي لمعالجة العلاقة بين النظام العربي والجامعة. إن المنهج المتقدم يجمع في التحليل بين العوامل الذاتية المتعلقة بالجامعة في ذاتها من ناحية، والعوامل الموضوعية المتعلقة بالنظام العربي الذي تعمل الجامعة في إطاره من ناحية أخرى.

وهكذا نصل إلى التقييم: تقييم الجامعة بين الإيجابيات والسلبيات من ناحية، واستشراف مستقبل الجامعة ذاتها من ناحية أخرى. وفي هذا السياق يتطرق البحث إلى مسألة (بديل جامعة الدول العربية) – المطروحة للمناقشة بقوة في هذه المرحلة – ويقتضي التحليل أن نتساءل: عن أي (بديل) نتكلم؟ فقد يكون من المثير للتأمل أن (مسألة البديل) كانت مطروحة على الدوام منذ نشأة الجامعة! بل إن الجامعة، في حد ذاتها، كانت (بديلاً) حين قيامها، بأكثر من معنى، وحتى توضع (مسألة البديل) في إطارها الأكثر شمولاً (والأكثر صراحة، تنبغي الإشارة إلى حقيقة الارتباط العضوي بين (النظام) و(المنظمة)؛ أي بين النظام العربي والجامعة، لأن دعوى (البديل) الحقيقية إنما ترفع في وجه النظام العربي ذاته، ويأتي البحث عن بديل المنظمة – بديل الجامعة – في هذا السياق، وليس في أي سياق آخر.

ولذلك، لا بد من متابعة هذا المنطق من مقدماته التاريخية والسياسية، العربية والعالمية، حتى يجيء تقييم الجامعة، واستشراف مستقبلها، منطقياً وموضوعياً.. خصوصاً بعد تولي عمرو موسى مهام منصبه أمينا عاماً سادساً للجامعة.. حيث بدأ الجدال بين الأمين العام الجديد والنظام القديم!

مناقشة الكتاب    تحميل الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.